الشهيد الأول

150

القواعد والفوائد

والظاهر أنه لا فرق بين العادة القولية - كاستعمال لفظ الدابة في الفرس - والفعلية كاعتياد قوم أكل طعام خاص لو أوصى رجل بالصدقة بالطعام . وقطع بعض العامة : بأن العادة الفعلية لا تعارض الوضع اللغوي ، وأنه لم يجد أحدا حكى فيه خلافا إلا الآمدي ( * ) في الأحكام ( 1 ) . وبدل عليه أن كثيرا من العامة ( 2 ) حمل قوله عليه السلام في الرقيق : ( أطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ) ( 3 ) على ما اعتيد في زمن صاحب الشرع من مآكل العرب المتقاربة الواقعة بحسب ضيق معائشهم ، وهذه عادة فعلية ، وحملوه على الاستحباب فيمن ترفع عن ذلك المأكل . فائدتان الأولى : ما ذكر أدلة شرعية الأحكام ، وها هنا أدلة أخر لوقوع الأحكام ، ولتصرف الحكام . فأدلة الوقوع منتشرة جدا ، فان الدلوك سبب لوجوب صلاة الظهر ودليل حصول الدلوك ووقوعه في العالم متكثر كالأسطرلاب ( 4 ) ،

--> * هو أبو الحسن علي بن محمد بن سالم التغلبي سيف الدين الآمدي الحنبلي الشافعي البغدادي له مصنفات في الفقه والأصول والمنطق توفي بدمشق سنة 631 ه‍ . ( القمي / الكنى والألقاب : 2 / 6 ) . ( 1 ) انظر : 2 / 486 . ( 2 ) انظر : الشافعي / الام : 5 / 90 - 91 / ( 3 ) صحيح مسلم : 4 / 2303 ، حديث : 3007 من كتاب الزهد . ( 4 ) وهي آلة معروفة يستعلم منها استخراج المواقيت ونحوها .